عمر السهروردي

338

عوارف المعارف

ومواطأة بين القلب واللسان ، بحظ وافر من الصلة والدنو ، والهيبة والخشوع ، والخشية والتعظيم والوقار ، والمشاهدة والمناجاة . وإن قرأ بين الفاتحة وما يقرا بعدها إذا كان إماما في السكتة الثانية : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ، فحسن ، وإن قالها في السكتة الأولى فحسن . روى عن النبي عليه السلام أنه قال ذلك . وإن كان منفردا يقولها قبل القراءة . ويعلم العبد أن تلاوته نطق اللسان ، ومعناها نطق القلب . وكل مخاطب لشخص يتكلم بلسانه ، ولسانه يعبر عما في قلبه ، ولو أمكن المتكلم إفهام من يكلمه من غير لسان فعل ، ولكن حيث تعذر الإفهام إلا بالكلام جعل اللسان ترجمانا . فإذا قال باللسان من غير مواطأة القلب فما اللسان ترجمانا ، ولا القارئ متكلما قاصدا إسماع اللّه حاجته ، ولا مستمعا إلى اللّه ، فاهما عنه سبحانه ما يخاطبه ، وما عنده غير حركة اللسان بقلب غائب عن قصد ما يقول . فينبغي أن يكون متكلما مناجيا أو مستمعا واعيا ، فأقل مراتب أهل الخصوص في الصلاة الجمع بين القلب واللسان في التلاوة ، ووراء ذلك أحوال للخواص يطول شرحها . قال بعضهم : ما دخلت في صلاة قط فأهمنى فيها غير ما أقول . وقيل لعامر بن عبد اللّه : هل تجد في الصلاة شيئا من أمور الدنيا ؟ فقال : لأن تختلف على الأسنة أحب إلى من أن أجد في الصلاة ما تجدون .